مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
274
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وأمّا ما ذكره من أنّ المحصّلين من الأصحاب لم يتعرّضوا للاستخارة ذات الرقاع في كتب الفقه وإنّما تعرّضوا في كتب العبادات ، فلا يفيده فائدةً ؛ لأنّه لا فرق بين التعرّض لها في كتب الفقه والتعرّض لها في كتب العبادات ، فكما أنّ التعرّض لها في كتب الفقه دالّ على أنّ مختارهم هو استحبابها ، كذلك التعرّض لها في كتب العبادات ، فإنّه أيضاً دالّ على أنّ المختار هو استحبابها . على أنّه قد ذكر المفيد في المقنعة ( « 1 » ) هذا النوع من الاستخارة ، وهو كتاب فقه وفتوى ، وذكره الشيخ الطوسي في التهذيب ( « 2 » ) وهو أصل الفقه . وأمّا ما ذكره أخيراً من أنّ معنى الاستخارة هو طلب الخيرة بالدعاء ، فلا ينافي استحباب الاستخارة المشتملة على أخذ الرقاع ؛ لأنّها مشتملة على طلب الخيرة بالدعاء أيضاً ( « 3 » ) . ويبدو من كلام المحقّق الحلّي في المعتبر أنّه قد أنكر أيضاً استحباب الاستخارة بالرقاع ونحوها ، فإنّه قال : « وأمّا الرقاع وما يتضمّن : افعل ، ولا تفعل ، ففي حيّز الشذوذ » ( « 4 » ) . ونظير ذلك ما في كلام ابن إدريس المتقدّم من اعتباره أخبار الاستخارة بالرقاع ونحوها أخباراً شاذّة . وناقش الشهيد في ذلك بمنع الشذوذ ؛ لأنّ المحدّثين قد دوّنوا هذا النوع من الاستخارة في كتبهم وكذلك المصنّفون في مصنّفاتهم ( « 5 » ) . هذا ، ولكنّ الروايات المتقدّمة كلّها ضعيفة من حيث السند ، أمّا الرواية الأولى فلوقوع القاسم بن عبد الرحمن الهاشمي في طريق الرواية ، ولم يشهد بوثاقته في كتب الرجال ( « 6 » ) . وأيضاً أحمد بن محمّد البصري الضعيف ( « 7 » ) . وسهل بن زياد الذي لم تثبت وثاقته
--> ( 1 ) المقنعة : 219 . ( 2 ) التهذيب 3 : 181 - 182 . ( 3 ) المختلف 2 : 356 . ( 4 ) المعتبر 2 : 376 . ( 5 ) الذكرى 4 : 267 . ( 6 ) انظر : معجم رجال الحديث 15 : 28 . ( 7 ) انظر : معجم رجال الحديث 3 : 71 - 72 .